الشيخ محمد السند

199

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

والأخرويّة - لا نجدها في فرق الزيدية مع أنها معدودة من فرق الشيعة . الثالث : أنه من الجهة السابقة يتبين أنّ فرق الصوفية أخصّ بالإماميّة من الزيدية ، وكذا هم أخصّ بها من الإسماعيلية والواقفية والناووسية وغيرهم من الفرق الشيعية التي لا تدين بولاية الأئمة الاثني عشر ، بينما هؤلاء يدينون بولاية الأئمة الاثني عشر بأسمائهم ونسبهم وبولادة الإمام المهدي عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف وبأنه سيظهر ، فهم أخصّ بالإمامية من بقيّة الفرق من هذه الجهة . ومن ثم فهم عقائدياً لا صلة بينهم وبين الأشاعرة ولا السلفية ولا أهل سنة الخلافة وجماعة السلطان ولا المعتزلة ولا الكرّامية والماتريدية والجهمية وغيرهم من فرق أهل السنة ، بل حيث قدّم علياً وولده في إمامة الملكوت والعلوم اللدنّية وأقرّوا بقطبية الاثني عشر فهم من فرق الشيعة عقائدياً . الرابع : أن تبنّيهم في الفروع لأحد المذاهب الأربعة السنّية لا يقطع نسبتهم العقائدية إلى فرق الشيعة لأنّ النسبة في الفرق قائمة في الأساس على الانتماء العقائدي لا الانتماء الفقهي ، وإلّا فإنّ فرق الزيدية في فقه الفروع أقرب إلى المذاهب الأربعة منها إلى الإمامية ومع ذلك لم يخرجهم عن تعداد فرق الشيعة . الخامس : أنهم قائلون بمقامات عظيمة لأئمة أهل البيت عليهم السلام وبلطائف في معرفة مناقبهم وإشارات لا يصل إلى دقائقها جملة كثيرة من فرق الشيعة . السادس : أنّ الفرق الصوفية هي النسبة الضاربة من أتباع المذاهب الأربعة وليس ذلك في قرننا الحاضر فقط بل منذ القرون الأولى لتأريخ المسلمين . السابع : أنّ منشأ تولّد وبزوغ الفرق الصوفية هو امتداد لأتباع الفرق الباطنية الشيعية وما يسمّى بفرق الغلاة ، فإنّ أدبيّاتهم جلّها مستوحاة مما كان متداولًا عند تلك الفرق ، ويظهر ذلك جلياً بيّناً لمن تتبّع وبحث بشكل مقارن لمنظومة الأبحاث والاصطلاحات عند هذه الفرق ، فيظهر لديه أنّ جذورها ومبدءها كان عند تلك الفرق الشيعية .